ابن العمراني
142
الإنباء في تاريخ الخلفاء
أيديهم وتهاربوا فوقف مكانه وأمر بهم فشدّت أيديهم وأرجلهم وضرب كل واحد منهم مائة مقرعة وهو يقول لهم : يا أولاد الزنا أنتم زرعتموه ، أنتم سقيتموه ، أنتم تؤدّون خراجه ، أليس هذا ملك هذا الإنسان ، أليس هو الّذي تعب فيه وحرثه وسقاه وأدّى خراجه ؟ أما كان في نعمتي عليكم سعة فتشترون ذلك منه ؟ حتى جئتم تأخذونه مجانا ؟ وذلك الرجل واقف يضج بالدعاء له ويسأل في الغلمان وهو لا يجيب سؤاله ثم التفت وقال له : كم عليك من الخراج كل سنة ؟ قال : كذا وكذا درهما ، فأمر بأن يوقع له برفع الخراج عنه ثلاث سنين وقال له : اجعلني في حلّ مما صدر منهم فهو بالحقيقة منى وأنا المطالب به في الآخرة والمعاتب عليه في الدنيا . ثم سار حتى إذا وصل إلى المنزل أمر بالغلمان فصلبوا بعد أن أمر أن تلثّم وجوههم . ولما عاد من تلك السفرة إلى بغداد أمر بقتل طبيبة أحمد « 374 » بن الطيب وكان زنديقا . فقال له : يا أمير المؤمنين إذا لم يكن لك بد من قتلى فلا تقتلني بالسيف فقال له [ 65 ب ] المعتضد : فيما ذا ؟ قال : تأمر أن أطعم كبابا وأسقى شرابا فإذا سكرت فصدت من كلتى يدي إلى أن يستصفى دمي حتى لا أتألم بالموت . قال : لك ذلك ، ثم أمر بما سأل فيه ، فحين فصد من كلتى يديه أصابته الصفراء وقام كالمجنون من أول ذلك المجلس الّذي كان فيه إلى آخره يومه أجمع ولم يتألم أحد بالموت كتألمه وما نفعه طبّه . وحكى « 375 » ابن حمدون النديم « 376 » قال : كان له أصحاب أخبار يرفعون إليه كل ما يجرى في الأسواق فرفع إليه بعض أصحاب الأخبار أن إسكافا قال لقطّان ، وقد طالبه بدين كان له عليه وكان يمطله به ، ما بقي للمسلمين من ينظر في أحوالهم « 377 » . قال ابن حمدون : وكنا في مجلس الأنس فحين قرأ الرقعة احمرّت وجنتاه وقامت عيناه في رأسه وقال : هاتم سوادي ومنطقتي وسلاحي فجاءوا به فلبس السواد وتمنطق وتقلّد سيفا وأخذ في يده حربة وأمر بالقواد فأدخلوا إلى المجلس الّذي كان يجلس فيه للسلام . وخرج فجلس على السرير وقال لبدر الحاجب الكبير : عليّ بفلان الإسكاف فما كان بأسرع من أن جاءوا به ، فلما رأى المعتضد ارتعد وأبلس . فقال له المعتضد :